المنجي بوسنينة

10

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وآخر بشهادة المدارس الباشية [ الطويلي ، مقدمة الهدية ، 12 ] ، ثم سعى له في صدور أمر عليّ في 28 ربيع الأول سنة 1293 ه / 23 أفريل 1876 م بصفته شاهد عدل أوقاف الأبراج والقشل بالعاصمة ، [ مقدمة الطويلي للهدية ، 12 ] ، مع الاحتفاظ بوظائفه السابقة . ولما كانت وظيفة الإشهاد دون طموحاته ولا يفي دخلها بالإنفاق على عائلته الكثيرة العدد توصّل أن يعمل كاتب سر مصطفى بن إسماعيل ( سمي وزيرا أول سنة 1881 م ) ، وأن يوظّف بأمر علي في 27 صفر 1297 ه / 20 فيفري 1879 م عدلا في لجنة القيس ، فسافر إلى أغلب مناطق البلاد التونسية لمباشرة قيس الأعشار وغير ذلك ممّا كلّفته به الدولة من التوجّهات إلى بعض [ أملاكها الإعلام ، مخ . ص 86 ] . وهو ما مكّنه من الاطلاع على الكثير من عاداتها وتقاليدها وتاريخها وآثارها ممّا كان له مصدرا من مصادر كتابه « الهدية أو الفوائد العلمية في العادات التونسية » . وفي 27 ذي القعدة 1313 ه / 10 ماي 1896 م قام برحلة إلى ليبيا باقتراح من الثريّ الفرنسي والسياسي الرحّالة المركيز دي موريس Moris ( 1858 - 1896 م ) ليمهّد له السبيل للوصول إلى مدينة غات حيث سيتم اللقاء بينهما وقيادته إلى منزل شيخ الطريقة السنوسية محمد بن محمد المهدي السنوسي ( ت 1902 م ) لعقد تحالف معه ينبني في الظاهر على فتح طريق صحراوي جديد وربط علاقات تجارية بين السودان والمملكة التونسية المستعمرة الفرنسية وقتئذ . لكن الداعي الخفي وراء الاقتراح هو إخضاع سكان الصحراء الكبرى من التوارق والشعانبة وبلاد السودان للنفوذ الفرنسي ، وقطع الطريق أمام أطماع الانقليز في التشاد والنيل الأعلى . . . في هذه الرحلة إلى « الكفرة » مستقرّ السنوسي ، زار الحشايشي عدة مناطق ومدن مثل بنغازي ، والجبل الأخضر من برقة ، ومرزق من فزان ، ومدح الشيخ السنوسي وأصحابه ، وعاش معهم وتحادث في شؤون عدة من علمية وسياسية وغيرها ، لكن سماعه في 30 جويلية 1896 م باغتيال المركيز دي موريس في جوان من نفس السنة بالوطيّة قرب غدامس بالصحراء الكبرى صرفه عن تتمّة الرحلة إلى غايتها ، فعاد إلى تونس في آخر رمضان 1314 ه / آخر فيفري 1897 م ، بعد غياب عنها دام حوالي عشرة أشهر . وبعد عودته من رحلته الصحراوية وأربعة عشر عاما في وظيفة القيس كما قال [ العادات والتقاليد ، 409 ] ، أعلمه الشيخ أحمد كريّم ( ت 1315 ه / 1897 م ) تلميذ والده أنّ الوزير الأكبر محمد العزيز بوعتّور ( ت 1325 ه / 1907 م ) عيّنه متفقّدا عامّا لخزائن المكتبة الأحمدية بجامع الزيتونة [ العادات والتقاليد ، ابن الحاج يحيى ، 230 ؛ الهدية ، الطويلي ، 110 ] ليقوم بمراقبة الكتب وترتيبها . وقد تم إعداد مكان خاص لخدمته إزاء صومعة الجامع [ م . س ، ابن الحاج يحيى ، 97 ؛ م . س ، الطويلي ، 59 ] . ولما كانت له علاقات جيدة مع الموظفين السامين في الدولة ، وكان شاعرا وكاتبا ، أرسل في زيارة إلى معرض باريس العام لسنة 1318 ه / 1900 م . فنظم فيه قصيدة مطولة